محمد بن جرير الطبري
149
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
الله أطلب سيدا يسودني . وهو رب كل شئ يقول : وهو سيد كل شئ دونه ، ومدبره ومصلحه . ولا تكسب كل نفس إلا عليها يقول : ولا تجترح نفس إثما إلا عليها أي لا يؤخذ بما أتت من معصية الله تبارك وتعالى وركبت من الخطيئة سواها ، بل كل ذي إثم فهو المعاقب بإثمه والمأخوذ بذنبه . ولا تزر وازرة وزر أخرى يقول : ولا تأثم نفس آثمة بإثم نفس أخرى غيرها ، ولكنها تأثم بإثمها وعليه تعاقب دون إثم أخرى غيرها . وإنما يعني بذلك المشركين الذين أمر الله نبيه ( ص ) أن يقول هذا القول لهم ، يقول : قل لهم : إنا لسنا مأخوذين بآثامكم ، وعليكم عقوبة إجرامكم ، ولنا جزاء أعمالنا . وهذا كما أمره الله جل ثناؤه في موضع آخر أن يقول لهم : لكم دينكم ولي دين . وذلك كما : 11125 - حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، قال : كان في ذلك الزمان لا مخرج للعلماء العابدين إلا إحدى خلتين ، إحداهما أفضل من صاحبتها : إما أمر ودعاء إلى الحق ، أو الاعتزال ، فلا تشارك أهل الباطل في عملهم ، وتؤدي الفرائض فيما بينك وبين ربك ، وتحب لله ، وتبغض لله ، ولا تشارك أحدا في إثم . قال : وقد أنزل في ذلك آية محكمة : قل أغير الله أبغي ربا وهو رب كل شئ . . . إلى قوله : فيه تختلفون ، وفي ذلك قال : وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة . يقال من الوزر : وزر يوزر ، فهو وزير ، ووزر يوزر فهو موزور . القول في تأويل قوله تعالى : ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل لهؤلاء العادلين بربهم الأوثان : كل عامل منا ومنكم فله ثواب عمله وعليه وزره ، فاعملوا ما أنتم عاملوه . ثم إلى ربكم أيها الناس ، مرجعكم يقول : ثم إليه مصيركم ومنقلبكم ، فينبئكم بما كنتم فيه في الدنيا ، تختلفون من الأديان والملل ، إذ كان بعضكم يدين باليهودية ، وبعض بالنصرانية ،